السيد علي عاشور

118

موسوعة أهل البيت ( ع )

خامسا : إننا لا نحتاج إلى هذا الجواب مع وجود الأجوبة الأخرى . * الجواب السادس : [ وقاء الشيعة بنفسهم ] ما ورد في رواية الإمام الكاظم عليه السّلام قال : « إن اللّه عزّ وجلّ غضب على الشيعة فخيّرني في نفسي أو هم ، فوقيتهم واللّه بنفسي » « 1 » . وهذه الرواية مروية في حق الإمام الكاظم عليه السّلام فقط ، فهل يمكن تعدية الحكم لكل إمام عليه السّلام ؟ ! قد يقال : إنّه ممكن في حق بعض الأئمة ممّن كانت الشيعة في زمانهم ، كما كانت في زمن الإمام الكاظم عليه السّلام ، ولكن ماذا نفعل في شيعة قائم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ! نعم الرواية لا تفسّر لنا حقيقة انتقال الإمام إلى جوار ربّه وعودته إلى عرش الرحمن تعالى . فالجواب لا يخلو من ضعف . * الجواب السابع : [ لأن اللّه يبلغهم بذلك من علوّ الدرجة ما لا يبلغهم إلّا به ] ما ذكره الشيخ المفيد ( قده ) قال في تخريج علم أمير المؤمنين عليه السّلام بموته : ( إذا كان لا يمتنع أن يتعبده اللّه بالصبر على الشهادة والاستسلام للقتل ، ليبلغه اللّه بذلك من علوّ الدرجة ما لا يبلغه إلّا به ، ولعلمه تعالى بأنه يطيعه في ذلك طاعة لو كلّفها سواه لم يؤدها ، ويكون في المعلوم من اللطف بهذا التكليف لخلق من الناس ما لا يقوم مقامه غيره ، فلا يكون بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ملقيا بيده إلى التهلكة ولا معينا على نفسه معونة مستقبحة في العقول ) « 2 » . وعلى كلامه يكون أمير المؤمنين عليه السّلام عالما بوقت استشهاده وأنّها في الصلاة ويصبر على ذلك من أجل المرتبة المرجوة ، وهذا لا محذور فيه من هذه الناحية ، إذ يحافظ على علم أمير المؤمنين عليه السّلام باستشهاده ولا يدخل الجهل عليه . ومسألة الدرجة الرفيعة أيضا لا إشكال فيها ، إذ تحمل على الدرجة المعنوية والقرب من اللّه تعالى ، لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام يعبد اللّه عبادة الأحرار لا عبادة التّجار . نعم ، مسألة صبر الأمير عليه السّلام على الشهادة ؛ قد يفهم منها الجزع والخوف أو لا أقل عدم الرغبة في هذا القتل ، لأنّ الصبر لا يكون إلّا على المكروه ، نعم هو صبر عن علم كما تقدّم في الحديث : « نحن صبر وشيعتنا أصبر لأننا نصبر على ما نعلم » . فيكون في جواب الشيخ الأقدس محذور الصبر على المكروه ، مع أن الشهادة بالنسبة لغير أمير المؤمنين عليه السّلام عشق ، فكيف هي لأمير الموحدين علي بن أبي طالب صلوات المصلين عليه ، وهو القائل : « لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه » « 3 » .

--> ( 1 ) أصول الكافي : 1 / 260 ح 5 باب علمهم بموتهم ، والدر المنثور : 1 / 80 . ( 2 ) المسائل العكبرية : 6 / 70 المسألة العشرون . ( 3 ) تذكرة الخواص : 121 ، وبحار الأنوار : 28 / 234 ح 20 ، والمحاسن والمساوىء : 483 .